أحمد الشرباصي

161

موسوعة اخلاق القرآن

فوق درجة الخوف ، وإن قربت منها واتصلت بها . وأما الرهبة فهي الإمعان في الهروب من المكروه ، ولذلك قيل إن الرهب والهرب بينهما تناسب في اللفظ والمعنى ، وتناسب اللفظ يأتي من ناحية الاشتقاق الأكبر ، وكل لفظين شملهما هذا الاشتقاق يكون بينهما اشتراك في المعنى العام . وأما الوجل فهو رجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته ، والهيبة خوف يقارن التعظيم والإجلال ، وأكثر ما يكون مع المحبة والمعرفة ، لأن الإجلال تعظيم مقرون بالحب ، ولذلك قالوا : الهيبة للمحبين والاجلال للمقربين . والهيبة المقرونة بالحب تذكرنا بما جاء في حديث عمر رضي اللّه عنه ، وهو قوله : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » . أي أنه يطيع اللّه حبّا له لا خوفا من عقابه فقط ، فلو لم يكن هناك عقاب يخافه ما عصى للّه ، ففي الكلام محذوف تقديره : لو لم يخف اللّه لم يعصه ، فكيف وقد خافه ؟ . * والخوف صفة تحتاج إلى « الوسطية » أي التوسط والاعتدال ، إذ لا يليق أن يقل الخوف عند الانسان حتى يقرب من درجة الغلظة أو الاستخفاف ، ولا يجوز أن يسرف فيه صاحبه حتى يقرب من اليأس أو القنوط ، واللّه يقول في سورة الإسراء : « أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً » . ويقول عن بعض أنبيائه في سورة الأنبياء : « إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » . ويقول عن اخلاق القرآن ( 11 )